جريمة مروعة

بقلم صلاح بديوي

 

لأول مرة أشعر بأنني لا أريد أن أكتب لأن ما أنوي الكتابة عنه  قد وصل الي كل من تهمه الحريات بمصر والعالم, وبالتالي يتوجب عليهم أن يفعلوا شيئاً من أجل تغيير ما بأنفسهم , وأن لم يفعلوا فلسوف يتعرضون لعقاب من الله هو الذي يحدده , لأنهم أسقطوا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , في وقت شاع فيه الفساد والأفساد في الأرض وأصبح عنوانا ً لعهد ونظام حكم , وبات ابناء مصر يدفعون ثمن ذلك من اموالهم واعراضهم وانفسهم .

 

خالد سعيد شاب سكندري يقترب من الثلاثين عاما ينتمي لأسرة مصرية تتردد علي الولايات المتحدة وتحمل جنسيتها بحكم هذا التردد ما عدا خالد يحمل الجنسية المصرية وكان ينتظر ان يحصل علي الجنسية الامريكية , لكون أن  النظام الحاكم بمصر  اوصل اهلنا الي قناعة بأن الجنسية الأمريكية تحميهم من غدر الزمان وأستئساد الطغيان عليهم , كان لدي خالد في مدينة الاسكندرية  مكتب استيراد وتصدير صغير وكان يحلم بالمستقبل له ولأسرته ولاعلاقة له بالعمل العام او بالسياسة لأنه يراها مثل شريحة واسعة من ابناء وطننا  لاتجدي ولاتثمن من جوع .

 

وفجأة ساقت الأقدار السياسة الي الشهيد خالد  عندما وقع تحت يديه بالصدفة  شريط فيديو يصورجريمة  تقسيم رجال شرطة في قسم سيدي جابر لشحنة مخدرات تم ضبطها تقسيمها علي انفسهم , وكان يفترض أن يصمت خالد كما نصحته والدته واهله,لكن الشاب الذي سافر لدول اوربية ولأمريكا مرارا من قبل قرر ان يبث الشريط علي الفيس بوك,وهنا اتخذت العصابة التي بات مركز شرطة سيدي جابر ملاذا أمنا  لها اتخذت قرارا بتصفية خالد جسديا.

 

وقال صاحب السيبر وموظفيه والذي كان خالد يتخذ منه مقرا للتواصل مع رفاقه علي الانترنت قالوا كشهود عيان " خالد أصطحبه اثنان من المخبرين الي خارج السيبر واشبعوه ضربا مبرحا علي الرخام والسراميك وحديد الباب فهشموا وجهه ورأسه ورموه بسيارة الشرطة في الرمق الاخير من حياته وبعد دقائق لفظ خالد انفاسه فأعادوه الي مكان جريمتهم والقوه بالشارع كأنه كلب او قطة وغادروا المكان"

 

ولأننا نعيش في وطن تحالفت فيه تشكيلات الفساد  ضد الشعب كان من السهل ان تفبرك الداخلية رواية كاذبة بأن خالد بلع لفافة بانجو فخنقته وان له عدة محاضر بالشرطة وانه مشبوه , وكان من السهل ان تجد طبيب شرعي باع ضميره يؤكد موته بالخنق وتعرض القتلة  علي النيابة علي اساس انهما لاعلاقة لهما بما حدث ولأن النيابة هي الأخري  ليس بعيدة عن نفوذ الشرطة أفرجت عن المخبرين وأعتمدت محضر القسم المفبرك وهكذا يفلت القتلة من الجريمة مثلما تسل  الشعره من العجين كما يقول المثل الشعبي .

 

لكن لأن الكارثة وقعت امام الناس ولأن الشهيد تم تصويره مهشما من فرط الضرب لم يصدق احد داخل او خارج مصر ما حدث ووصل الامر ان اتهم ابو العز الحريري نائب الشعب الرئس مبارك بقتل خالد  وطالب باحالته مع وزير داخليته الي محكمة الجنايات الدولية .

 

ولأن معظم النار من مستصغر الشرر ففي تقديري ان في تلك الجريمة نهاية حكم مبارك وانه مع كبارمساعديه سيمثلون امام العدالة بسببها لتضاف اليها المئات من جرائم القتل بل الالاف من الجرائم التي ارتكبت خارج اطار القانون خلال العقود الثلاثة الماضية , وما كان اسهل علي الرئيس مبارك ان يتدخل لتبرئة نفسه ويوقع العقاب عن المسئولين سياسيا عن الجريمة ويحيل قيادات الامن بالاسكندرية للتقاعد ويحاكم القتلة ليكونوا عبرة لكن كيف يفعلها سيادة الرئيس وهو يريد من الشرطة ان تؤدب الشعب الذي  بات افراده عبيدا لأحسناته وأحسنات تشكيله المغتصب للسلطة والثروة بمصر.

---------------------

 

أسطول الحرية

بقلم صلاح بديوي

 

حول تصورات أبناء شعبنا المصري العظيم للعلاقات مع " أسرائيل" , أذا ما ما أستثنيناء الرئيس حسني مبارك وقادة أجهزته الأمنية الذين يزينون له كذبا ً صواب  سياساته ويزودونه بتقارير شيطانية في متنها خرائط طريق سياساته أوصلت وطننا للطريق المسدود الراهن , نقول أذا ما أستثنيناء سيادته فأن "مصر" كلها تري الآن ما يلي

- التخلص من معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية الشهيرة بكامب ديفيد - معسكر داوود-  والتي أستدرج اليها الرئيس الراحل أنور السادات ووقعها في 26 مارس من عام 1979ميلادية في البيت الأبيض بواشنطن,وكبلت مصر بقيود لانعرف كيفية الفكاك منها حتي الآن لاسيما وان الرئيس مبارك حول تلك القيود الي سلاسل حديدية .

والتخلص من المعاهدة يعني الخطوات التالية

- أغلاق سفارة العدو الصهيوني ومؤسساتها بالقطر المصري

" السفارة ,القنصلية. المركز الأكاديمي "

- أنهاء علاقات التطبيع مع "أسرائيل" التي تتركز بمجالات البترول والغاز والكويز والتجارة الخارجية والمجال الزراعي

- طرد سفير العدو الصهيوني من القاهرة ورجاله المنتميين لجهاز موساد الصهيوني

- الأعلان الفوري عن فتح معابرنا مع فلسطين الحرة - غزة- وتحريك قواتنا لفرض سيادتنا كاملة علي كل ذرة رمل في سيناء الحبيبة

وعودة للأستثناء ... لماذا نستثني سيادة الرئيس وصحبه - معاونيه ومساعديه وكبار رجاله وشركاؤه- ؟ لماذا؟

وللجواب نقول أن سيادة الرئيس وصحبه الكرام يرون ان مصر بمختلف قواها وعلمائها وابناء شعبها يتوجب عليها ان تستمتع اليهم وتخضع لتعليماتهم وتوجيهاتهم وتستفيد من حكمتهم وتقديرهم للأمور, والمصيبة انهم علي الرغم من وضع بلادنا الكارثي لايلمسون ذلك لأن خزائن البنوكالأجنبية بروما وواشنطن وسويسرا وباريس ودبي الخ امتلأت بما جنته ايديهم الشريفة من اموال وطننا الحلال ولايرون في تقارير البنك الدولي الأخيرة  التي تقول ان معدلات الفقر وصلت بوطننا الي 50 بالمائة ولايعترفون بالبنك الدولي الا عندما يمدون تاليه ايديهم للتسول ولرهن مستقبل اجيالنا المقبلة  , ولكون ان الرئيس مبارك هو منبع الحكمة دائما وهو لايخطيء ويعرف مصلحتنا كشعب جيدا ً ومن ثم هو يتركنا نتظاهر ونملأ الميادين ونصرخ بالأعلام ونرفض السفير والسفارة والتطبيع والمعاهدة وننتقده وننتقد وريثه يتركنا وان شعر ان تظاهرتنا بدأت تئن من فرط   جوعنا وفقرنا  وحاجتنا يتفضل علينا بعلاوة وبعدها بساعات يرفع الأسعار ليأخذها باليد الأخري ,وسيادة الرئيس قليلا ما يغضب ويحبس كاتب او يغلق صحيفة او يجمد حزب,نعم قليلا ...هو  يفعلها عندما يشعر أن وجوده بالسلطة في خطر او ان تلك الوسائل من الممكن ان تسيء لأحب الناس الي قلبه الكبير وهؤلاء  في واشنطن وتل ابيب, كما فعلها مع حزب العمل وجريدة الشعب وكتابه وعلي رأسهم أخونا العزيز المجاهد مجدي احمد حسين الأمين العام لحزب العمل ورئيس تحرير صحيفة الشعب المصادرة  الذي تمت محاكمته عسكريا لانه دخل د اعما لأهل غزة , لكون ان الرئيس مبارك  يسمح ان تتم الأساءة لله ويعاقب من يدافعون عن الله ويهاجمون تلك الأساءة  كما عاقب جريدة الشعب بأغلاقها عندما هاجمت الرواية الشيطانية – وليمة لأعشاب البحر وانتقدت التطبيع مع العدو الصهيوني _ , ولكن لايسمح ابداً ان يساء لحلفائه الصهاينة في الشرق والغرب.

أذن فلنتظاهر ولنخرج ولنطالب بموقف مصري في مستوي  مذبحة اسطول الحرية  يؤدي لفتح المعابر وطرد السفير وغلق السفارة ... الخ فلنطالب نحن ال80 مليون مصري او معظمنا  والرد جاهز لدي سيادة الرئيس ورجاله طز فينا وفي رأينا ... ومن يشكل خطر تنظيمي ولو شرعي علي حكمه ... قانون الطواريء ساعتها يستخدم لأنه موجود لهذا الهدف نعم القانون المشبوه  موجود والمعتقلات موجودة وعناصر تلفيق الأتهامات والقضايا ساهرة وفي الخدمة

سيادة الرئيس مبارك    يري الحكمة في اراء سيادته وصحبه وكلهم يمثلون حفنة بالعشرات او المئات لاتفرق عندنا  من الافراد من كبار مساعديه وشركائه في امور اخري وهو علي قناعة ان ال80مليون مصري قاصرين

والمصيبة ان ما يفعله بات متأصل فيمن سيورثونه

فمن ينقذ مصر من تلك العصابة ؟

*       *        *        *

 

إستهداف الأمن القومي ورجاله

بقلم صلاح بديوي

 

بدأت في الأونة الأخيرة أقلام هنا وهناك داخل وخارج مصر تستهدف جهاز الأمن القومي المصري وأفراده والقائميين عليه، وتحاول تحميلهم المسئولية عما وصلت اليه الأوضاع في بلادنا ، وتعتبرهم حماة لحكم الرئيس مبارك ومن اسباب بقائه واستمرار  سياساته، والتي هي ضد الأمن القومي المصري علي طول الخط كما يقولون ونري، وتزيد تلك الأقلام بأن رجال الأمن القومي باتوا لايمثلون مصر انما يمثلون انفسهم وما يغدقه عليهم حكم مبارك من اموال يقولون انها تمثل رشاوي هائلة .

 

ولأن ما يقولونه ليس دقيقا حتي وأن كانوا  يستندون في اقوالهم  الي معطيات سياسية وامنية علي الأرض  تبدو للعامة حقيقة ، فأن المسئول عن كل ذلك عناصر أوكل اليها جهاز الأمن القومي  مهمة تحسين صورته وحماية الحكم والدولة بمعناها الشامل ، وبدلا ً من أن تنفذ تلك العناصرما كلفت به بشكل يتسم بالعقلانية والصدق تبنت استراتيجية  خداع المواطنون والنخبة بمعطيات غير حقيقية ظنا من القائمين علي هذا الجهاز أنهم شطار ولايتصورون أنهم بذلك لا  يخادعون سوي  أنفسهم ويجعلون الشعب يفقد الثقة فيهم ويمتد ذلك التشكيك في دورهم الي من يمتلكون وعيا واصدقاء لهم في النخبة ... وقد نهانا الاسلام وكافة الاديان عن الكذب وتضليل الآخرين - ما لم يكونوا اعداء - ولا اصدق طبعا  أن جهاز الأمن القومي بات يعتبر  الشعب المصري عدوا ً له أيضا مثلما تفعل أجهزة حول الرئيس  مبارك ويفعل الرئيس مبارك نفسه ..

 

أن جهاز الأمن القومي في مصر يضم رجالا شرفاء وعلي مستوي عالي من الوطنية والكفاءة والوعي ،وبينهم كثيرين من هُم أحرص منا جميعا علي أمن وطننا القومي وعلي مرضاة الله سبحانه وتعالي ، وليس صحيحا أن الجهاز بما فيه تحول الي مستأجرين يتلقون اموالا بلا حساب من الحكم وبات ولائهم لشخص رأس الدولة ، لكون ان رجال هذاالجهاز ولائهم الأول والأخير للدولة المصرية ،والتي نحرص عليها جميعا لتكون قوية ومتمساسكة ومستقرة تعيش في امن وسلام حقيقي واستقرا ر وعدالة لكل ابنائها .

 

ان هؤلاء الرجال يتابعون ويرصدون ويرفعون تقارير بما يرونه في مصلحة مصر وللأسف غالبية تقاريرهم كانت تتجاهلها القيادة السياسية علي مدار الثلاثة عقود الماضية ولا تأخذ الا بالقليل منها, ومن هنا ظل أخواننا في الأمن القومي يقومون بدور حلق حوش في مواجهة قيادة سياسية تضع الأعتبارات الذاتية في مقدمة اولياتها ، وهي تحاول أن تتراقص مع مفسدييها فوق اوصال الدولة المصرية ، عبر موالاة اعدائها والسعي لمرضاة هؤلاء الاعداء بمختلف السبل ، بيد ان الدولة المصرية  تصمد وتقاوم علي الرغم من الطعنات المتوالية التي تتلقاها .

 

أن أخواننا في جهاز المخابرات والامن القومي ينتمون الي غالبية اقاليم مصر والي كافة الاسر المصرية وهم ابي وابيك واخي واخوك وابني وابنك وابنتك واختك وصديقي وصديقك  أنهم يمثلون ضمير مصر واملها ومخزونها الاستراتيجي الذي ينقذها في الوقت ، وهؤلاء في الواقع  يتقاضون أجورا عادية مثلهم مثل اي موظف مصري في وضع يرتفع لمستواهم ، واجورهم تخضع للوائح والقوانين ويقرها البرلمان المصري مثلهم مثل غيرهم , ونظلمهم ان صمتنا علي أدعاءات ومزاعم  من استقروا في اوروبا وامريكا يغرفون من اموال الدوائر الخارجية والدوائر المعادية ويتخذون من تلك البلدان ملاذات آمنة ، وليتطاولوا علي الرئيس مبارك وشلته كيفما يشاءون ، لكن لن نسمح لهم أن يتطاولوا من خلال تلك الملاذات علي رجال الامن القومي والذين نعتبرهم اشرف ما انجبت مصر من رجال علي مدار تاريخها .

 

وهذا لايجعلنا نتجاهل ان لكل قاعدة شواذ واستناءات وربما تكون الاستثناءات تلك فجة وملفتة للأنتباه في بعض الأحيان , ومن يحاولون تحويل تلك الأستثناءات لقاعدة عامة يلعبون بالنار ولايخدمون مصر ابدا , وان اعلم ان من بين رجال اجهزة امننا القومي من يموت كل يوم الف مرة وهو يري مصر تضيع ويري مكانتها تنهار ويري سياسات خاطئة تنفذ وترتكب لكنهم  يلتزمون  بالقانون والقنوات الشرعية في توصيل وجهات نظرهم ، و تلك القنوات التي ستتدخل في الوقت المناسب انشاء الله لينال كل من تسبب في ازمة مصر الراهنة الجزاء الذي يستحقه

تحية مني لرجال الامن القومي المصري ..املنا وقلب مصر النابض بالحق والعدل

القابض علي الجمر ... والدرع الذي ستتحطم فوقه المؤامرات وستتحرر مصر باذن الله علي يديه .

 *    *     *      *

أفساد الحياة  السياسية

بقلم صلاح بديوي

 

وفي تقديري ايا ً كان القائد الذي  سيرث حكم مبارك فأن أول ما يواجهه هو وفريقه دولة غطاها الفساد في شتي المجالآت , وأن هذا الفساد لابد من أن يتم وضع حد له وتطهيرها منه , لأن أستمرار هذا الوضع الراهن مع اي وارث جديد يعني دخول مصر بسرعة الصاروخ الي عصر انحطاط وفوضي , هو بمثابة مثار طبيعي لسياسات حكامنا الآن , مثار يتمناه أعدائنا منذ زمن طويل ليتمكنوا من وطننا بشكل مباشر , وبدون وسائط او عوائق ويحققوا جائزتهم الكبري بمنطقتنا .

 

ونظرة عابرة علي منظومة الحياة ببلادنا نجد احزاب سياسية مفصلة أمنيا علي مقاس ديمقراطية شكلية وصورية يريدها الحكم ببلادنا ليغطي عبرها علي أغتصاب السلطة والثروة , تلك الأحزاب تقودها عناصر تدربت منذ نعومة أظافرها علي موالآة جهاز مباحث أمن الدولة والأجهزة متعددة الأشكال والأصناف التي تشارك هذا الحكم جريمته ,ونقابات ومنظمات مجتمع مدني مخترقة امنيا عبر الأمتيازات والرشاوي الأنتخابية , وعبر غرس عملاء داخلها لتوجيهها بما يرضي السلطة ويكفل تطويع اعضائها , وبرلمانات مركزية واقليمية محلية وشعبية غالبية أعضائها نجحت في الوصول لمقاعدها عبر الغش والتدليس والتزوير والعصا الأمنية , ورقصا ً فوق جثة الوطن , ووسائل أعلام باتت شعارها " أبجدني .... تجدني " والمصيبة أن هذا الشعار لايراعي في سبيل الحصول علي الأموال أية أعتبارات ... ومن هنا تمكنت السفارة الأمريكية ودوائر اجنبية اخري من فرض سيطرتها علي التوجهات التحريرية لهذا الأعلام ... والذي بتنا نطلق عليه اعلام المارينز الناطق بالعربية جراء تلك السيطرة وهو اعلام ليس بمنسوب لمصر فقط  انما اعلام ينتشر علي مستوي الوطن العربي ويمثل ظاهرة مشبوهة  .

 

ومن هنا نجد حكامنا يدقون طبول تفريطهم في أمننا القومي وموالآتهم لأعداء عقيدتنا وأمتنا وينبطحون أمام الصهاينة , وعلي أيقاعات دقات طبولهم تتراقص أقلام المارينز وأبواقه فوق صفحات صحف وأمام ميكرفونات فضائيات وداخل أستديوهات إذاعاتنا تتراقص تلك العناصر المارينزية كلا ً وفق طريقته ووفق مصدر تمويله ومصلحته تتراقص دون مراعاة لمصلحة الوطن انما تتراقص فوق جثته ,   محاولة وصف تلك السياسية الخيانية اللقيطة بالسياسات الحكيمة والموضوعية والألها م ... غلت أيديهم بما قالوا وكتبوا وأخرسهم الله بما نطقوا كذبا وكفرا وبهتانا وزورا ً.

 

و  كما أعطت المباحث رخص الأحزاب لعناصر لاوجود لها بالشارع ولاشعبية لأحزابها وتربت علي موالاة الأجهزة الأمنية , فعلت ذلك مع رخص وسائل الأعلام التي منحتها لرجال اعمال خاضعين لسيطرة تلك الأجهزة عبر الملفات أياها ,ومن ثم لم يعد نفوذ الحكومة بوطننا قاصرا ً علي رؤساء تحرير الصحف وقيادات وسائل الاعلام القومية الذين تعينهم السلطة , انما أمتد نفوذها الي الصحف الحزبية والمستقلة فبات رئيس الحزب او صاحب الوسيلة الأعلامية لايستطيع تعيين رئيس تحرير بدون استشارة الأمن , والمحطة الفضائية لاتستطيع ان تسمح لأحد بالعمل فيها بدون تلك الأستشارة , ونفس المنطق بالنسبة لأية صحيفة خاصة.

 

أذن نحن لم نعد فقط  أمام دولة تحتضن الفساد وتتبني رموزه وشعاراته لصالح اعداء الأمة الذين يستهدفون امننا القومي بالأساس, أنما نحن بتنا أيضا ً أمام دولة بوليسية  تمرن قادة أجهزتها الأمنية بدهاليز الأجهزة الأمريكية وبأموال المعونة الأمريكية تمرنهم علي قمع التظاهرات وفض عمليات الشغب وتلفيق الأتهامات لخصوم السلطة , هؤلاء تمرنوا علي مدار العقود القليلة الماضية وعادوا للوطن لكي يختطفوه ويتناغموا في اعمالهم مع السلطة المسئولة عنهم يتناغموا  وفق أسلوب العصابات بدون مراعاة لقانون ودستوروالمصيبة ان عناصر منهم تحاول ان تحتكر الوطنية فيها بعد كل هذا الكم من الفساد المسئولة عنه  , ومن هنا نري جانب آخر أكثر ظلاما للأفساد بمصر يتمثل في أهدار احكام القضاء وعدم تنفيذها وأرهاب شرفاء العدالة ومحاولة أفسادهم عبر مواصلة المد لهم الي سن السبعين , وتقديم رشاوي كبيرة لهم نظير أشراف  من يقبل منهم ان يساهم في  مهازل تزوير الأنتخابات   , وتعيينهم مستشاريين في مختلف الوزارات الحكومية لشراء احكامهم بشكل مسبق

 

أذن بلادنا الحبيبة مصر كريمة القران والاديان تُحكم خلال الثلاثة  عقود الماضية بواسطة  رئيس ما خير بين أثنين الا أختار الأسوأ , وهذا الرئيس يريد أن يورث أفساد الحياة السياسية لمن يرسخ الأوضاع الراهنة ولايصلح , لكون ان الأصلاح يعني بالنسبة لسيادته  محاكمة عقود قيادته لمصر , وما يفكر فيه هو الجنون بعينه لكون أنه تفكير قائم علي معطيات فاسدة طرحتها امام رئيس الجمهورية عناصر فاسدة من بطانته والمستفيدين من عهده .

 

أننا نطالب من سيرث مبارك ايا ً كان هذا الشخص لكي تستقيم الأمورويشعر الناس بالأمل نطالبه بحل الأحزاب وأحالة قياداتها بدون أستثناء للمحاكمة بتهمة افساد الحياة السياسية , اضافة الي تجميد نشاط الجمعيات ونقابات واحالة المسئولين عنها للمحاكمة بتهمة تقاضي اموال ورشاوي من الداخل والخارج , وتأميم الشركات والمصانع التي باعها الحكم لسماسرة وافاقيين ورجال اعمال , والعمل علي أستعادة اموال مصر التي تم تهريبها للخارج سواء كان ذلك عبر سياسيين ام مسئوليين أو رجال أعمال , الي جانب احالة اصحاب تراخيص صحف وفضائيات ورؤساء تحرير الي المحاكمة بتهمة تقاضي أموال من الخارج والمشاركة في أفساد الحياة السياسية , ولكي تسير الأمور بشكل عادل  يتعين ضمان أستقلال تام للقضاة الذين سيشرفون علي تلك المحاكمات , ثم بعد ذلك تبين حياة ديمقراطية حقيقية ببلادنا تتوفر لها اليات مجتمع مدني واعلام صحيحة

 

أننا لانريد ان تتكرر ثانية الحقبة الحالية ثانية في تاريخ مصر سواء تاريخها المنظور او البعيد ونريد لرموز تلك الحقبة ان يكونوا عبرة امام الاجيال المقبلة ونثق ان ما نقوله سينفذ وربما اقرب مما تتصورون .

 

*          *                  *               *            *

 

الملعُوب

بقلم صلاح بديوي

 

ما أكتبه معلومات تلقيتها من مصادر اثق فيها :

من الواضح ان الرئيس مبارك وأفراد أسرته وحلفائهم قرروا هدم المعبد علي من فيه , نعم صبرت عليهم القوات المسلحة 30 عاما يغتصبون فيها السلطة والثروة في مصر ويزورون الأنتخابات علانية ويتحالفون مع اعداء الوطن والعقيدة ويهددون أمننا القومي  , صبرت عليهم لأنها مؤسسة لاتحبذ المغامرات ولاتفضل الأنقلابات وتحترم ما تراه شرعية يفترض انها الأمينة عليها , وبدلا من أن يشكروا الله علي ما أستفادوه من مئات المليارات  من الدولارات التي هربوها من مصر الي بنوك اوروبا وامريكا تحت ستار انهم يستحقونها لأنهم أخذوها كعمولات وسمسرة وتجارة الخ  , يشكروا الله بما حباهم من التواجد لعقود في السلطة ويكتفوا بما نهبوه أرادوها سلطة مستمرة في نسل مبارك الي الأبد ليواصلوا حليب البقرة التي يكاد ضرعها يجف من جورهم الي ما لانهاية , وتماما مثلما تم الدفع من قبل خصوم التوريث داخل المؤسسة الحاكمة وخارجها  بالدكتور محمد البرادعي ليكون بديلا ديمقراطيا في عيون عالمهم المتحضر الراهن كما يحلوا لهم ان يطلقوا عليه , وفي عيون شرعيتهم الدولية  الجديدة ، تم الدفع به لكي يقضي الدكتور محمد البرادعي تماما علي اي امل متبقي لجمال مبارك في وراثة السلطة عن والده , علي أساس أن البرادعي بديل مدني مقبول علي الصعيدين المحلي والدولي علي العكس من جمال المرفوض شعبيا بما فعلت  ايدي والده وسياساته الفاشلة بحق مصر والمصريين , وبالفعل كما رأينا ونري  وبينما  يؤدي الدكتور محمد  البرادعي الدور المرسوم له بعناية فائقة ونجاح محلي ودولي منقطع النظير .

  رد الرئيس مبارك واسرته وحلفائه بتحدي وعناد وعنف غير مسبوق  وقال لمن دفعوا بالبرادعي أنه ملعوبكم لأجباري علي أعادة السلطة مرة أخري للجيش المؤسسة الأمينة عليها , وهذا لن يكون ابداً علي جثتي و لن ترثوني ولن ادعكم ترثوني , أما ان تستسلموا لوراثة نجلي جمال  السلطة بدون وجع دماغ او دوشة او زيطة او برادعي واما أن أسلم مصر لملكها الذي عزلته الثورة  ...  ثورة ... عبد الناصر في 23يوليو من عام 1952م , وهو الملك أحمد فؤاد والذي لم يضيع وقت بدوره هو الآخر لأشتياقه لملك أجداده فلقد لبي الملك الأسبق  الدعوة الرسمية التي وصلته  لزيارة مصر , بعد أن تفاهم مع قوي دولية واقليمية لاتمانع في عودة الملكية مرة اخري لمصر , وهكذا أوصلنا الصراع علي الحكم في ظل شعب يحتضر فقرا ويصمت ويترقب دون فعل , وأعداء شامتين فيه يحلو لهم هذا المنظر  .

وفي القاهرة كان رجال أمانة السياسات سواء كان ذلك في مؤسسة الأهرام أو وزارتي  الثقافة والأعلام يقومون بالدور المنوط بهم و يعدون لجلالة الملك الأسبق  برنامجا حافلا يحمل ابعاد سياسية كبيرة ويمثل تعريفا له بمصر .. ما بعد ثورة يوليو والي اين وصلت ...  وبالفعل فلقد جعل  هذا البرنامج  الملك احمد فؤاد يتعرف علي كل مفاصل الدولة المصرية ويشعر بسعادة غامرة لانه لأول مرة تتاح له فرصة زيارة ارض اجداده وابائه بما ينبغي وفي ظل حفاوة بالغة  , وفي ظل الصراع علي وراثة مبارك من الممكن ان نجد الملك الأسبق الذي استضافته وسائل الاعلام والصحافة المصرية والعربية نجده يعرب عن طموحات له في العودة الي العرش والذي يعتبر نفسه الأحق به  , أذن سوزان مبارك ونجلها وحلفائها يقودون الرئيس الي خانة هي خط احمر , ويقولونها للجيش نحن نسير علي خط الجنرال فرانكو في اسبانيا والذي سلم السلطة عندما اقترب اجله للملك خوان كارلوس واعاد الملكية مرة اخري لبلاده , ونعتقد أن اصحاب مبارك  ذهبوا بعيدا هذه المرة ... لأن ما فعلوه هو بمثابة لعب بالنار التي ستحرقهم لأن الصبر تجاههم كما اعلم  ينفذ وينفذ وينفذ .