الدكتور محمد عباس المفكر والأديب الأسلامي الكبير يكتب :

 محمد عباس  مجدي حسين رأى الملك عاريا

 لله درك يا مجدي.. ولله در أهلك.. لله در أبيك.. لله در خالك الفذ الدكتور حلمي مراد.. ولله در عمك البطل المجاهد عادل حسين.. عزاؤك في سجنك أنك عبرت عن كل مسلم..

مجدي حسين اكتشف أن ما تريده السلطة منه هو ما تريده إسرائيل من فلسطين وأمريكا من المسلمين والشيطان من الإنسان..

رفع مجدي حسين الصراع بينه وبين المفسدين والخونة إلى صراع وجود: إما مجدي حسين ممثلا للأمة كلها وإما هم

 

علامة دامية على صفحة الجهاد في تاريخ مصر.. علامة دامية.. قضى حياته كلها يدوس على الشوك فيدميه.. ويجتهد فيخطيء ويصيب.. لكنه لم يفقد الدافع للبحث عن الحقيقة أبدا.. إنه رجل أعذر إلى الله فكرمه الله وعافاه مما ابتلانا به ووضع عنه فريضة الجهاد التي لا تجب على أسير. لله درك يا مجدي.. ولله در أهلك.. لله در أبيك.. لله در خالك الفذ الدكتور حلمي مراد.. ولله در عمك البطل المجاهد عادل حسين.. عزاؤك في سجنك أنك عبرت عن كل مسلم.. وأن من سجنك كان مجرد قفاز داخله أصابع يهود وحذاء داخله أقدامهم..

تاريخ مجدي حسين هو تاريخ رجل لا يهاب ووطني لا يعاب ومسلم يتلمس طريقه إلى مرضاة الله..

(لكن) أو بالأحرى عكس (لكن) من أجل هذا كان لابد أن يسجن مجدي حسين..

كان أمرا طبيعيا..

وآلا فخبروني أين يوجد اللص الذي يحب الشرطي الذي يكشف أمره.. والقاتل الذي لا يطارد من رآه وهو يقتل وأعلن على الملأ بأفصح بيان ما رآه..

مجدي حسين رأى الملك عاريا وصرخ بأعلى صوته أن الملك عار..

مجدي حسين اكتشف منذ فترة طويلة طبيعة المعادلة المجرمة التي تفرضها السلطة عليه.. فأبى..

مجدي حسين اكتشف أن ما تريده السلطة منه هو ما تريده إسرائيل من فلسطين وأمريكا من المسلمين والشيطان من الإنسان..

كانت المعادلة تقول: بع نفسك وسندفع أعلى ثمن!

كن غير أنت وسنجزيك خير الجزاء..

دافع عن المجرمين والخونة وستمطرك سماؤنا مالا حراما كثيرة وسطوة وجاها..

تنكر للعدل يحمك الظلم..

لقد كان مجدي حسين ضيفا على طائرة الرئيس مرة واحدة..

كانوا يلوحون له بسيف المعز وذهبه ..

ولكن مجدي حسين رفض الذهب وقبل السيف..

لذلك..

لا يدهشني أنهم سجنوا مجدي حسين..

بل يدهشني أنهم لم يقتلوه بعد..

لقد رفع مجدي حسين الصراع بينه وبين المفسدين والخونة إلى صراع وجود: إما مجدي حسين ممثلا للأمة كلها وإما هم.. وهو اختيار حاسم تملك الدولة الظالمة أدوات حسمه من أول الشرطة إلى القضاء مرورا بأجهزة الإعلام وحتى أعمدة الصحافة..

ولقد قام مجدي حسين بدوره..

وقامت السلطة بالمتوقع منها..

ولكن : أين الأمة..

إن دور النخبة – ومجدي حسين واحد من أعز رجالها وأشدهم إخلاصا وجدية وانتماء- هو إشعال الشرارة وعلى الأمة أن تلتقطها وتنقلها إلى محركها وتتحرك..

ولقد أشعل مجدي حسين الشرارة..

وعندما وجد الأمة لا تتحرك زاد من قوة وعمق وتأجج الشرارة حتى تحولت إلى شهب من نار.. لا لحبه في شهب النار ولكن لأنه وجد الأمة لا تتحرك.

إن الأمر أشبه بسيارة يصل إلى محركها شرارة البدء لكن المحرك لا يستجيب..

وهذه ليست مأساة مجدي حسين وحده.. إنما هي مأساتنا جميعا.. مأساة القضاء والصحافيين والمحامين وأساتذة الجامعة والأحزاب والطلبة والمثقفين.. نعم.. مأساتنا جميعا..

كان أحد أصدقائي المقيمين في الخارج يحدثني حزينا وهو يقول:

-      لو كان مجدي حسين في أي بلد ديمقراطي لكان الآن يتسنم أعلى المناصب..

وتمتمت لنفسي:

- إنه الآن في سجنه أعلى من أي منصب.. منصب لو علمه الرؤساء والملوك لتقاتلوا عليه.. لكنهم قوم لا يفقهون.

اهنأ يا مجدي حسين بتاج النجاة الحقيقي..

ودعنا.. نخب في عار النجاة الدنيء.

----------------------------------------------------